تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فصلّوا بغير إمام إرسالا ( أي قطائع ) « 1 » . وقال الشافعي : وذلك لعظم أمره وتنافسهم في ألا يتولى الإمامة أحد في الصلاة عليه ، وقيل : أوصى به . وقال السهيلي : وجه الفقه فيه أنّ الله افترض الصلاة عليه بقوله :
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » وحكم الصلاة التي تضمنتها الآية ألا تكون بإمام ، والصلاة عليه عند موته داخلة في لفظ الآية . ثم صلّى عليه النساء بعد الرجال ، ثم الصبيان ، ثم العبيد بغير دعاء الجنازة المعروفة . وفرش له في لحده قطيفة كان يلبسها ويفترشها ، فقالوا : لا يلبسها أحد بعده ، وهي كساء . واتخذوا له لحدا ونصبت عليه تسع لبنات ، وجعلوه مسنّما ، وهذا لا يعارض مذهب العلماء في كراهة وضع فراش تحت الميت ؛ لأنّ كلامهم في غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ممن يتغير ويبلي . وحكمة عدم أكل الأرض أجساد الأنبياء ، ومن ألحق بهم : التكريم ، قال الله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] . والأنبياء أجلّ وأعظم من ذلك ، والراجح أن حياة الشهداء بالجسد لا بالروح فقط ، ولا يقدح في ذلك عدم الشعور من الحي ، وأعظم دليل علي ذلك أن حياة الروح ثابتة لجميع الأموات : المؤمن والكافر بالإجماع ، فلو لم تكن حياة الشهداء بالجسد لاستوى هو وغيره ، ولم يحصل له تمييز على غيره ، ولم يكن لقوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 3 » معنى ، وقال ابن جرير في تفسيره
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
أي لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء ، فظاهره أنّ رزق الشهداء بالأكل والشرب في البرزخ ، ليس للاحتياج ، بل للإكرام والتنعيم . وورد « إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » « 4 » قال العلامة القرطبي في التذكرة : إن
هامش
( 1 ) جماعات . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 56 . ( 3 ) البقرة : 154 . ( 4 ) رواه ابن ماجة .