تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بالماء . وغسله عليّ والعباس وابناه الفضل وقثم ، وأسامة بن زيد وشقران مولياه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان العباس وابناه يقلبونه ، وأسامة وشقران يصبان الماء ، وعليّ يغسله ، ونفضه عليّ فلم ينزل منه شيء فقال : « بأبى أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا » وأعينهم معصوبة ، لحديث على « لا يغسلني إلا أنت ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه » . وغسل صلّى اللّه عليه وسلّم من بئر عرس ( بفتح العين المهملة وسكون الراء فسين مهملة ) بوصية منه ، كان يشرب منها ، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ( بفتح السين وضمّها ، والفتح أشهر ، فالفتح منسوب إلى السحول ، وهو القصّار ، لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى « سحول » ، وهي بلدة باليمن ، وأما بالضم فهو جمع سحل ، وهو الثوب الأبيض النقي ، ولا يكون إلا من قطن ) ليس فيها قميص ولا عمامة ، بل لفائف من غير خياطة ، وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا ، وفرغ من جهازه يوم الثلاثاء ، ووضع على سريره ، وصلّى عليه المسلمون صفوفا ؛ لا يؤمّهم أحد ، وكان أبو بكر وعمر في الصف الأوّل ، الّذي حيال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالا : « اللهم إنّا نشهد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد بلّغ ما أنزل إليه ، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيل الله حتّى أعزّ الله دينه ، وتمت كلمته ، فاجعلنا إلهنا ممّن تبع القول الّذي أنزل معه ، واجمع بيننا وبينه حتّى تعرّفه بنا وتعرّفنا به ؛ فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، لا نبتغي بالإيمان به بدلا ، ولا نشترى به ثمنا أبدا » ، فيقول الناس : امين ، امين . وهذا يدل على أن المراد بالصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدعاء ، لا الصلاة على الجنازة المعروفة عندهم . والصحيح أن هذا الدعاء كان ضمن الصلاة المعروفة التي بأربع تكبيرات ، فقد جاء أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم فكبّر أربع تكبيرات ، ثم دخل عمر - رضي الله عنه - فكبّر أربعا ، ثم دخل عثمان - رضي الله عنه - فكبّر أربعا ، ثم دخل طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام - رضي الله عنهما - ثم تتابع الناس إرسالا ، يكبّرون عليه ، أي وعلي هذا إنما خصّوا الدعاء بالذكر ؛ لأنه الّذي يليق به صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن ثمّ استشاروا كيف يدعون له ، فأشير بمثل ذلك . وروى البيهقي عن ابن عباس : لما صلّى علي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، أدخل الرجال