تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وقال علماء السير : لمّا دفنها عليّ وقف على قبرها ، وبكي ، وقال :
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الذي دون الفراق قليل
وإنّ افتقادي فاطم بعد أحمد * دليل علي ألا يدوم خليل
وعن عطاء بن رباح قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصابته مصيبة فليتذكّر مصيبته فيّ فإنها من أعظم المصائب » « 1 » . [ تعزية الخضر ] ، وروى أنه جاءت من نبي الله الخضر عليه السلام التعزية ، لأهل بيت النبوة بهذه المصيبة العظمى ، يسمعون صوته ولا يرون شخصه « 2 » ، فقال بعد أن سلّم عليهم وقرأ
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » إنّ في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإيّاه فارجوا ؛ فإنما المصاب من حرم الثواب » . وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق في « المهذب » أوّل باب التعزية : أنه يستحبّ أن يعزّى بتعزية سيدنا الخضر أهل بيت النبوة : « إن في الله . . . إلى آخره » . وكان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ، ويقول : يا عبد الله اتّق الله ، فإن في رسول الله أسوة حسنة . وقال بعضهم في ذلك :
اصبر لكل مصيبة وتجلّد * واعلم بأنّ المرء غير مخلّد
واصبر كما صبر الكرام فإنها * نوب تنوب اليوم تكشف في غد
وإذا أتتك مصيبة تشجي بها * فاذكر مصابك بالنّبي محمّد
هامش
( 1 ) هي مصيبة العمر وقاصمة الظهر . ( 2 ) ونصها من الروضة الندية ص 183 ج 1 : « وأخرج الشافعي من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : « لما توفى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاءت التعزية : سمعوا قائلا يقول : إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ؛ فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب » والخضر عليه السلام مختلف فيه : أهو نبي أم رجل صالح من المعمرين ؟ وسيظهر اخر الزمان علنا ويحارب مع عيسى ابن مريم ، وتحدث بينه وبين الدجال وقائع وحوادث كثيرة ، ذكرت في كتب أعلام النبوة ، والفتن والملاحم في اخر الزمان . ( 3 ) آل عمران : 185 .