إذا كان عرش الرحمن اهتز لموت ( أحد ) « 1 » أتباعه فرحا واستبشارا بقدوم روحه ، فكيف بقدوم روح الأرواح صلّى اللّه عليه وسلّم !
* فعلى هذه الرواية « 2 » يوم وفاته موافق ليوم مولده .
قال الصلاح الصفدي في شرح لامية العجم فائدة ذكرتها هنا ، وهي أنه وجد بخط الشيخ تقى الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى ما صورته : « ذكر أبو القاسم السهيلي قال : أجمع المسلمون على أنّ حجّة الوداع كان يوم عرفة فيها يوم الجمعة ، وكان أوّل شهر ذي الحجة في تلك السنة الخميس ، هذا لا شك فيه » .
ثم قال بعد ذلك : « وقال أكثر أهل التاريخ إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم توفي يوم الاثنين ، ثاني عشر ربيع الأوّل ، بعد الحجة المذكورة بثلاثة أشهر .
وكيف حسب الإنسان الشهور ، وهن : ذو الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وربيع الأوّل ، وجعل أوّل ذي الحجة الخميس ، ما يتصوّر أن يكون رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم توفى يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل ، سواء حسب الجميع نواقص أو كوامل ، أو بعضها نواقص وبعضها كوامل ، فاعتبره تجده كذلك .
وأجاب عن هذا السؤال قاضى القضاة شرف الدين البارزى الحموي بما صورته : يحتمل أنه لما حجّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم رأى هلال ذي الحجة بين مكة والمدينة ليلة الخميس ، وغمّ علي أهل المدينة ، فلم يروا هلال ذي الحجة إلا ليلة الجمعة ، فلما رجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وتوفى بالمدينة أرّخ أهل المدينة موته على حكم ما رأوا ، وأرّخوا في أوّل ذي الحجة ، وهو يوم الجمعة ، فجاءت الشهور الثلاثة : ذو الحجة ، والمحرم ، وصفر كوامل ، وجاء أوّل ربيع الأوّل : الخميس ، وكان ثاني عشر ربيع الأوّل يوم الاثنين ، وكان بين رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم وبين رؤية أهل
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يكن بالأصل الّذي راجعنا عليه ، بل وضعناها لإصلاح السياق ، والّذي اهتز له عرش الرحمن هو « سعد بن معاذ » رضي الله عنه ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ » رواه مسلم ، والإمام أحمد .
( 2 ) رواية ابن عباس التي أشار إليها آنفا بقوله « عن ابن عباس . . . . » الخ .