تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ولم يوص صلّى اللّه عليه وسلّم بما يورث ؛ إذ لم يترك دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ، ولا أمة ، ولا شاة ، ولا بعيرا ، بل توفى ولم يجد ما يفكّ به درع حربه الزردية ، وهي ذات الفضول ( بالضاد المعجمة لطولها ) أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر ، وكانت من حديد ، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على ثلاثين صاعا من شعير ، وكان الدّين إلى سنة . إنما أوصى بكتاب الله المبين ، وبالصلاة والزكاة والأرقاء ملك اليمين ، حتى إنّ صدره ليغرغر بذلك ، وما يكاد لسانه يبين . وفعله « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم من باب التشريع ، وإلا فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أغنى العالمين على الإطلاق ، وكذا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لم يبعثوا إلا ليشرّعوا ، فكان دينه صلّى اللّه عليه وسلّم تشريعا لأمته ، ويجوز الدّين برهن وغير رهن ، وقد ورد في الحديث : « تداينوا ترزقوا » « 2 » ومعناه إذا كان خفيفا ، وورد في حديث اخر : « يد الله فوق يد المدين ما دام ينوى السداد » « 3 » . وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحب الدين الخفيف ؛ حتى يدخل في الحديث . * وبعد وفاته دهش الناس وطاشت عقولهم ، واختلفت أحوالهم في ذلك ؛ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من قال إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مات علوت رأسه بسيفي هذا ، وإنما ارتفع إلى السماء . فقرأ أبو بكر رضي الله عنه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
إلى قوله
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
[ آل عمران : 144 ، 145 ] فرجع القوم إلى قوله وبادروا إلى سقيفة بنى ساعدة ، وهي دار سعد بن عبادة ، وكان سعد بن عبادة مريضا ، وقالوا : نوليه هذا الأمر ، فبايع عمر أبا بكر ، ثم بايعه الناس خلا جماعة . وغسل صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات ؛ الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء والسدر ، والثالثة
هامش
( 1 ) أي الدين . ( 2 ) وروى الإمام أحمد أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تكثر من الاستدانة ولها عنها مندوحة ، قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد كانت له نية في أداء دينة إلا كان له من الله عون » فأنا ألتمس العون من الله . وزاد الطبراني « وسبّب له رزقا » . وكذلك كانت تفعل أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها التماسا لمعونة الله تعالى . ( 3 ) وروى الإمام أحمد أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تكثر من الاستدانة ولها عنها مندوحة ، قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد كانت له نية في أداء دينة إلا كان له من الله عون » فأنا ألتمس العون من الله . وزاد الطبراني « وسبّب له رزقا » . وكذلك كانت تفعل أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها التماسا لمعونة الله تعالى .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 407 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى