أمّنا ، ولا ننتفى من أبينا » « 1 » .
وقدم مع وفد كنانة وفد حضرموت ، وهم بنو وليعة وملوكهم : جمد ، ومخوس ، ومشرح ، وأبضعه ، فأسلموا ، ودعا لمخوس بإزالة الرتة « 2 » من لسانه .
وقدم وائل بن حجر راغبا في الإسلام ، فدعا له ومسح رأسه ، ونودي « الصلاة جامعة » سرورا بقدومه ، وأمر معاوية أن ينزل بالحرّة ، فمشى معه ، وكان راكبا فقال له معاوية : « أعطني نعلك أتوقّى به الرمضاء ، فقال : ما كنت لألبسها وقد لبستها ، وفي رواية « لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس نعل ملك » فقال : أردفني ؟
قال : لست من أرداف الملوك ، ثم قال معاوية : إن الرمضاء قد أحرقت قدمي ، فقال وائل : امش في ظل ناقتي ، كفاك به شرفا ، ويقال : إنه وفد على معاوية في خلافته فأكرمه ، ثم إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كتب له كتابا صورته :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت ، إنك إن أسلمت ، لك ما في يديك من الأرض والحصون ، ويؤخذ منك من كل عشر واحدة ، ينظر في ذلك ذو عدل ، وجعلت لك ألا تظلم فيها معلم الدين .
والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون أشهاد عليه » .
* وفي هذه السنة قدم وفد محارب في عشرة ، فأسلموا .
* وفيها قدم وفد الرّها « 3 » من مذحج في خمسة عشر نفرا ، وأهدوا فرسا ، فأسلموا وتعلموا القرآن وانصرفوا ، ثم قدم وفد منهم وحجّوا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأوصى لهم بمائة وسق من خيبر جارية عليهم من الكتيبة ، وباعوها من معاوية .
* وفي هذه السنة قدم وفد نجران ( النصارى ) في سبعين راكبا يقدمهم أميرهم
هامش
( 1 ) كان من جدات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من هي من قبيلتهم ومنهن « دعد بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث :
أكلاب بن مرة » . ا ه . من هامش سيرة ابن هشام .
( 2 ) الرتة : ثقل في اللسان في الكلام .
( 3 ) الرّها : بضم أوله ، ويمد ويقصر : مدينة بالجزيرة فوق حران ؛ بينهما ستة فراسخ .