تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قالوا لبعضهم : « إنه والله هو النبي المبشّر به في التوراة والإنجيل ، وإنكم لو باهلتموه لحصل الاستئصال » فكان ذلك تصريحا منهم بأن الامتناع عن المباهلة إنما كان لعلمهم بأنه نبي مرسل من عند الله تعالى ، ويؤيد هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « والّذي نفسي بيده إن العذاب تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله ، حتى الطير علي رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى حتّى هلكوا كلهم » « 1 » . * وفي هذه السنة قدم وفد الصدف و « وككتف » من كندة - ينسبون الآن إلى حضرموت - في بضعة عشر نفرا ، فأسلموا ، وعلّمهم أوقات الصلاة ، وذلك في حجة الوداع . وفيها قدم وفد عبس . وفيها قدم وفد عدى بن حاتم ( في شعبان ) . * وفيها قدم وفد خولان « 2 » عشرة نفر ، فأسلموا وهدموا صنمهم . وكان قد وفد على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في هدنة الحديبية قبل خيبر : رفاعة بن زيد
هامش
( 1 ) وروى البخاري عن حذيفة رضي الله عنه قال : « جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يريدان أن يلاعنا قال : فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ؛ فوالله لئن كان نبيا فلاعنّاه ، لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا . قالا : إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معنا رجلا أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أمينا ، فقال : « لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين ، فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قم يا أبا عبيدة بن الجراح ، فلما قام قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا أمين هذه الأمة » . وهذا الحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة مطولا جدا . وفي رواية ابن مردويه : « قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العاقب والطيب فدعاهما إلى الملاعنة ، فواعداه علي أن يلاعناه الغداة ، قال : فغدا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ بيد علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ثم أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيبا ، وأقرا له بالخراج ، قال : فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي بعثني بالحق لو قالا : لا ، لأمطر عليهم الوادي نارا » وقضية المباهلة مشهورة جدا ، إذ نزل فيها قوله تعالى :فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ[ آل عمران : 61 ] . ( 2 ) خولان : اسم مخلاف من مخاليف اليمن ( وهو بفتح الخاء ) ينسب إلى خولان بن عمرو بن قضاعة .