الضبيبى ( من جذام ) « 1 » وأهدى غلاما فأسلم ، وكتب له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلموا ، ولم يلبث أن قفل دحية بن خليفة الكلبي منصرفا من عند هرقل ، حين بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه تجارة ، فأغار عليه الهنيد بن عوص « 2 » وقوم بنو الضليع ( من بطون جذام ) ، فأصابوا كل شيء معه ، وبلغ ذلك المسلمين من بنى الضبيب ، فاستنقذوا ما أخذه الهنيد وابنه وردّوه على دحية ، وقدم دحية على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره الخبر ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زيد بن حارثة في جيش من المسلمين ، فأغار عليهم وقتلوا الهنيد وابنه في جماعة ، وكان معهم ناس من بنى الضبيب ، فاستباحوهم معهم ، فركب رفاعة بن زيد ومعه زيد بن عمرو ( من قومه ) فقدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبروه الخبر ، فقال : كيف أصنع بالقتلى ؟ فقالوا : يا رسول الله أطلق لنا من كان حيا ، فبعث معهم عليّ بن أبي طالب ، وحمله على جمل وأعطاه سيفه ، وأمره بردّ أموالهم ، فسار عليّ إلى زيد ابن حارثة فلحقه بفيفاء الفحلتين « 3 » وأمره بردّ أموالهم ، فردّها .
* وفي هذه السنة قدم وفد عامر بن صعصعة ، فيهم عامر بن الطفيل بن مالك ، وأربد بن ربيعة بن مالك ، فقال عامر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد اجعل لي الأمر بعدك ، قال : ليس ذلك لك ولا لقومك ، قال عامر : اجعل لي الوبر ولك المدر « 4 » ، قال : لا ، ولكن أجعل لك زعنة الخيل ؛ فإنك امرؤ فارس ، فقال : لأملأنها عليك خيلا ورجلا . ثم ولّوا ، فقال : « اللهم اكفنيهم ، اللهم اهد عامرا وأغن الإسلام عن عامر » « 5 » فرجعوا إلى بلادهم ، فأخذ الطاعون عامرا في عنقه ، فمات في طريقه ( في أحياء بنى سلول ) وأصابت أخاه « أربد » صاعقة بعد ذلك .
ثم قدم علقمة بن علاثة بن عوف ، وعوف بن خالد بن ربيعة وابنه ، وأسلموا .
هامش
( 1 ) اسم قبيلة .
( 2 ) الهنيد بن عوص ( بالصاد ) ، وابنه عوص بن الهنيد .
( 3 ) الفيفاء : المفازة ، والفحلتان : اسم موضع .
( 4 ) الوبر : يقصد أهل البادية . المدر : يقصد بها سكان البيوت المبنية .
( 5 ) اللهم اهد عامرا ، أي بنى عامر ، واغن عن عامر : أي عن ذلك الرجل الّذي قال ما قال .