تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ستة أشهر لا يجيبونه ، فبعث عليه الصلاة والسلام عليّ بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالد ، فلما بلغ عليّ أوائل اليمن جمعوا له ، فلما لقوه صفّوا ، فقدم عليّ الإنذار وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلمت همدان كلها في ذلك اليوم ، وكتبت بذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسجد لله شكرا ، ثم قال : السلام على همدان ( ثلاث مرات ) . ثم تتابع أهل اليمن علي الإسلام وقدمت وفودهم ، وكان عمرو بن معديكرب الزبيدي قال لقيس بن مكشوح المرادي : اذهب بنا إلى هذا الرجل ، فلن يخفى علينا أمره . فأبى قيس ذلك ، فقدم عمرو على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم . وكان فروة بن مسيك المرادي علي زبيد ؛ لأنه وفد قبل عمرو مفارقا لملوك كندة ، فأسلم ونزل على سعد بن عبادة ، وتعلم القرآن وفرائض الإسلام ، واستعمله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على مراد وزبيد ومذحج كلها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة ، فكان معه في بلاده حتّى كانت الوفاة . وفي هذه السنة قدم وفد عبد القيس ، يقدمهم الجارود بن عمرو ، وكانوا على دين النصرانية ، فأسلموا ورجعوا إلى قومهم ، ولما كانت الوفاة « 1 » وارتدت عبد القيس ، ونصبوا المنذر بن النعمان بن المنذر : ثبت الجارود علي الإسلام ، وكان له المقام المحمود ، وهلك قبل أن يرجعوا . وقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعث العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلي المنذر بن ساوى العبدي ، فأسلم وحسن إسلامه ، وهلك بعد الوفاة « 2 » ، وقبل ردة أهل البحرين . وفي هذه السنة قدم وفد بنى حنيفة ( في ستة عشر ) فيهم مسيلمة بن حبيب الكذاب ، ورجّال بن عنفوة ، وطلق بن علي بن قيس ، وعليهم سلمان بن حنظلة ، فأسلموا وأقاموا أياما يتعلمون القرآن من أبيّ بن كعب سيد القرّاء ، ومن فضلاء الصحابة ، ورجّال يتعلم ، وطلق يؤذّن لهم ، ومسيلمة في الرّحال « 3 » . وذكروا للنبي
هامش
( 1 ) أي وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) أي وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) ذكرها في السيرة بصيغة الضعف « قيل إن بنى حنيفة جعلوه في رحالهم » .