صلّى اللّه عليه وسلّم مكانه في رحالهم ، فأجازه ، وقال : « ليس بشرّكم مكانا « 1 » لحفظه رحالكم » .
فقال مسيلمة : « عرف أن الأمر لي من بعده » .
ثم ارتد ، وادّعى مسيلمة بعد ذلك النبوة ، وشهد له طلق « 2 » بن علي بن قيس أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أشركه في الأمر ، فافتتن الناس به ، وذلك أنه ادّعى النبوة ، وأنه أشرك مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكتب إليه : « من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك ، فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإنّ لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم لا يعدلون » .
وكتب إليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتّبع الهدي .
أما بعد : فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » .
وقد قيل إن ذلك كان بعد منصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حجة الوداع .
* وفيها قدم وفد كندة يقدمهم الأشعث بن قيس ، في بضعة عشر ، وقيل : في ستين ، وقيل : في ثمانين ، وعليهم الديباج والحرير ، وأسلموا ، ونهاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنه « 3 » فتركوه ، وقال له أشعث : « نحن بنو اكل المرار » « 4 » يعتز بذلك ؛ لأن لهم عليه ولادة من الأمهات ، ثم قال لهم : لا ، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو « 5 »
هامش
( 1 ) في السيرة الحلبية أنه أمر له صلّى اللّه عليه وسلّم بمثل ما أمر به لواحد منهم - خمسة أواق من فضة ، وقال : أما إنه ليس بشرّكم مكانا الخ » وليس هذا مدحا لمسيلمة ، بل يفيد أن فيهم من هو شر منه وأفسد ، لعنه الله ، كيف وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « في بنى حنيفة كذّاب ومبين » ؟ .
( 2 ) وذلك شرّ من مسيلمة .
( 3 ) أي عن الحرير .
( 4 ) اكل المرار هو : الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع بن معاوية بن كندة . ويقال : بل اكل المرار : حجر بن عمرو بن معاوية .
( 5 ) نقفو : نتبع ؛ لأن الانتساب لا يكون للأم ، وقد قال قائلهم : يا ويح قوم يقال لهم : من أبوكم ؟
فيقولون : أمنا من قريش .