تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كالطاعم الريّان ، مكرمة له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا حصل له في النادر إذاقة جوع ، فإنما كان ذلك على وجه الابتلاء الّذي كان يحصل لإخوانه من الأنبياء والمرسلين ؛ تعظيما لثوابهم ، وإظهارا لجواز الأعراض البشرية عليهم : صلوات الله وسلامه عليهم . وعن أنس - رضي الله عنه - خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار في غداة باردة ، ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال :
اللهمّ لا خير إلا خير الآخرة * فبارك في الأنصار والمهاجرة
وفي رواية : فأكرم الأنصار والمهاجرة « 1 » . فقالوا مجيبين له :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
وفي رواية : « ما حيينا أبدا » . ولما خطّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الخندق ، قطع لكلّ عشرة أربعين ذراعا ، فاختصم المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منّا ونحن أحق به ، وقال الأنصار : سلمان منا ونحن أحق به ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلمان منا أهل البيت » « 2 » . ولذلك يشير بعضهم :
لقد رقى سلمان بعد رقّه * منزلة شامخة البنيان
وكيف لا والمصطفى قد عدّه * من أهل بيته العظيم الشأن
وإنما وقع التخاصم في سلمان - رضي الله عنه - لأنه كان رجلا قويا ، يعمل عمل عشرة رجال ، وفي رواية : كان يحفر كل يوم خمسة أذرع من الخندق في عمقها أيضا خمسة أذرع ، فعانه « 3 » قيس بن صعصعة فصرع وتعطّل من
هامش
( 1 ) وليس هذا من إنشاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هو مردد ، وكان من عادته أن يقلب البيت أو يكسره ليخرج من ميزان الشعر ، وهكذا في كل ما ورد أنه ردّده . ( 2 ) رواه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف . ( 3 ) أي حسده بالعين .