تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تكن هذه الغزوة في شوال أو في ذي القعدة من السنة الخامسة كما ذكره أرباب السير ، بل حقق النووي في « الروضة » أن الأصح أنها كانت في الرابعة ، ويقوّيه أن ابن عمر رضي الله عنه يقول : « ردّنى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، ثم أجازنى يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة » ، فليس بينهما إلا سنة واحدة . وغزوة أحد كانت سنة ثلاث ، فتكون غزوة الخندق سنة أربع ، فهي قبل غزوة دومة الجندل . قال الحافظ بن حجر : ولا حجة فيه ؛ لاحتمال أن يكون ابن عمر - رضى الله تعالى عنه - في أحد كان أوّل ما طعن في الرابعة عشر ، وكان في الأحزاب التي هي « غزوة الخندق » قد استكمل الخمسة عشر ، وحينئذ يكون بين أحد والخندق سنتان ، كما هو الواقع لا سنة واحدة ، فعلى ذلك لا مانع أنها كانت في الخامسة . وسبب هذه الغزوة أنه لما وقع إجلاء بنى النضير من أماكنهم ، سار منهم جمع من كبرائهم ، منهم سيدهم حييّ بن أخطب - أبو صفية أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها - وعظيمهم سلّام بن مشكم ، ورئيسهم كنانة بن أبي الحقيق ، وهودة بن قيس ، إلى أن قدموا مكة على قريش يدعونهم ويحرّضونهم ليحزّبوا الأحزاب على حرب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت الأحزاب عشرة آلاف ، وكان المدبر لأمرها والقائم بشأنها أبو سفيان ، وأنزل الله تعالى في ذلك صدر سورة الأحزاب . فلما بلغه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أجمعوا عليه ندب الناس وأخبرهم خبر عدوّهم ، وشاورهم في أمرهم ، وقال لهم : هل ننزل من المدينة أو نكون فيها ؟ فأشار عليه سلمان الفارسي - رضى الله تعالى عنه - بالخندق ، حيث قال : « يا رسول الله إنّا كنا بأرض فارس إذا تخوّفنا الخيل ، خندقنا عليهم » ، فأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بحفر الخندق حول المدينة ، وعند ذلك ركب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا له ومعه عدة من المهاجرين والأنصار ، وأمرهم بالجدّ ، ووعدهم النصر إن هم صبروا . فعمل الخندق من مكايد الفرس ، لا من مكايد العرب ، ولما نظر المشركون إلى الخندق ، قالوا : والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . وفي أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بحفر الخندق حول المدينة بمعرفة سلمان الفارسي ، وفي التماس عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من أبى لؤلؤة غلام المغيرة أن