تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ . .
[ النساء : 102 ] ، وكفى الله المؤمنين شرهم بعد أن تعرّض لهم من المشركين من يقتلهم فلم يقدروا ، فمن ذلك أنه جاء رجل من غطفان وهو غورث - بالغين المعجمة والثاء المثلاثة - فقال : يا محمد أريد أن أنظر إلى سيفك هذا ، وكان محلّى بفضة ، فدفعه إليه فاستلّه وهمّ به ، فكبته الله ، ثم قال : يا محمد أما تخافني ؟ فقال له : لا ، ما أخاف منك . ثم ردّ سيفه إليه ، فأنزل الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
[ المائدة : 11 ] ، والمفسرون على أن هذه الحادثة كانت في غزوة « أنمار » المتقدمة ، ولا مانع من تعدد النزول لتعدد الأسباب ، كما استظهره بعضهم . ورجع صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وكانت مدة غيبته خمس عشرة ليلة . * وفي هذه السنة كانت غزوة بدر الموعد : وتسمى غزوة بدر الصغرى ، ويقال الصفراء بالفاء ، وبدر الثانية والثالثة . وسميت « بدر الموعد » لأن أبا سفيان نادى يوم أحد : « الموعد بيننا وبينكم بدر العام المقبل » ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه ، فأقاموا ببدر ثمانية أيام ، مدة الموسم ، وكان أبو سفيان قد خرج من مكة في ألفين من قريش ، حتى نزل خارج مكة ، وقد قام به رعب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجمع قريشا ، وقال لهم : إنه لا يصلح هذا العام المجدب لقتال محمد ، فارجعوا . ورجعوا ، وباع المسلمون ما كان معهم من التجارة وربحوا ربحا كثيرا ، وفيه نزل :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
[ آل عمران : 174 ] ، وانصرف صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة . * وفيها ولد الحسين - رضي الله عنه « 1 » . * وفي هذه السنة كانت « غزوة الخندق » ويقال لها : « غزوة الأحزاب » : وهي الغزوة التي ابتلى الله تعالى فيها عباده المؤمنين ، وثبّت الإيمان في قلوب أوليائه المتقين ، وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق والشقاق المعاندين ، ولم
هامش
( 1 ) ولد رضي الله عنه لخمس خلون من شعبان سنة 4 هجرية .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 272 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى