تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وفي هذه السنة في جمادى الأولى كانت غزوة ذات الرقاع « 1 » : وقال النووي في « الروضة » إنها كانت لعشر خلون من المحرم سنة خمس ، والرقاع بكسر الراء جبل سمّيت به ؛ لأن فيه بقعا حمرا وسودا ، أو لأن خيلهم كان بها سواد وبياض ، أو لأنّ صلاة الخوف كانت بها ، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها ، أو لأنها نقرت فيها أقدام الصحابة ، وسقطت أظفارهم ، حتى كانوا يلفّون على أرجلهم الخرق ، ويقال للخرق رقاع ، وتسمى غزوة الأعاجيب ؛ لما وقع فيها من الأمور العجيبة ، وغزوة بنى محارب ، وبنى ثعلبة ؛ وذلك أنه لما بلغه صلّى اللّه عليه وسلّم أن بنى محارب وبنى ثعلبة جمعوا جموعا من غطفان لمحاربته ، خرج في أربعمائة من أصحابه - رضي الله عنهم - فغزا نجدا يريد بنى محارب وبنى ثعلبة ، ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم نجدا ، لم يجد بها أحدا غير نسوة ، فأخذهن ، وفيهن جارية وضيئة . ثم لقي جمعا من غطفان ، فتقارب الجمعان ، ولم يكن بينهما حرب حيث خاف المسلمون أن يغير المشركون عليهم وهم غافلون ، حتى صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالناس صلاة الخوف ، وكانت أوّل صلاة للخوف « 2 » ، فهمّ بهم المشركون ، فقال قائلهم : دعوهم ؛ فإن لهم صلاة التي هي الظهر « 3 » وهي أحب إليهم من أبنائهم ، فنزل جبريل - عليه السلام - عليه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فصلّى صلاة العصر ( صلاة الخوف ) ؛ صلّى بطائفة ركعتين وبالأخرى أخريين ، ونزل بها القرآن ، وهي قوله
هامش
( 1 ) قيل : هي اسم شجرة في ذلك الموضع ، وقيل لأن أقدامهم نقبت من المشي ، فلفّوا عليها الخرق ، وقيل : الرقاع كانت في ألويتهم ، وقيل : هو اسم جبل فيه سواد وبياض وحمرة أ . ه . من مراصد الاطلاع . والواقع أن ذلك كله اجتمع في هذه الغزوة . وفي السيرة الحلبية : « وتسمّى غزوة الأعاجيب ، وقال ابن إسحاق : إنها بعد غزوة بنى النضير » : أي سنة أربع من الهجرة ، وقال غيره : مضى ربيع الأوّل والثاني وبعض جماد من السنة الرابعة ، ثم غزا نجدا ، وبنى محارب ، وبنى ثعلبة ، وذكر البخاري أنها بعد خيبر واحتج بما رواه عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه شهد غزاه ذات الرقاع ، ثم ساق الحديث . ( 2 ) نص ما في السيرة الحلبية : « وكانت أوّل صلاة للخوف صلّاها » . قال : وفي رواية : حانت صلاة الظهر ، فصلاها صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه ، فهمّ به المشركون فقال قائلهم : دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم ، وهي صلاة العصر » ص 286 ج 2 ( طبعة مصطفى محمد ) . وروى أن أوّل صلاة صلاها للخوف كانت بعسفان في غزوة الحديبية . ( 3 ) وفي رواية أنها العصر .