تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقال في « التبيين » : وجه الرجم لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر برجم الغامدية وماعزا وكانا محصنين ، وأخرج ماعزا إلى الحرّة ، وقيل إلى البقيع ففرّ إلى الحرّة فرجم بالحجارة حتّى مات . ومما رواه الجماعة أنه عليه الصلاة والسلام رجم المرأة التي زنى بها العسيف ، وقال عليه الصلاة والسلام « لا يحلّ دم امرئ إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل النفس بغير حق » « 1 » . وقال عمر - رضي الله عنه - وهو على المنبر : مما أنزل في القرآن : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » وسيأتي قوم ينكرون ذلك ، ولولا أن الناس يقولون : إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتهما في حاشية المصحف . وعليه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فوصل إلينا إجماعهم بالتواتر ، ولا معنى لإنكار الخوارج الرجم ؛ لأنهم ينكرون القطع برجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون مكابرة وعنادا . وقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
عام في المحصن وغيره ، إلا أنها نسخت في المحصن بما ذكر ، فبقيت معمولا بها في غيره ، ويزاد على المائة لغير المحصن بالسّنّة : تغريب عام ، والرقيق على النصف مما ذكر ، ولا رجم عليه ؛ لأنه لا يتنصّف . وفي « البحر الرائق » قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
انتسخ في حق المحصن ، فبقى في حق غيره معمولا به ، ويكفينا في تعيين الناسخ القطع برجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون من نسخ الكتاب بالسّنّة الفعلية لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رجم ما عزا ، وكان قد أحصن ، وثبوت الرجم عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم متواتر المعنى .
هامش
( 1 ) وللحديث عدة ألفاظ ، وممن رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجة ، والحاكم ، والأربعة ، ومن ألفاظه « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس ، بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة » متفق عليه ، ورواه الإمام أحمد عن عبد الله ابن مسعود .