يبكي عطشا ، فأخذه على يده وقال : يا قوم إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل .
فرماه رجل منهم بسهم فذبحه ، فجعل الحسين عليه السلام يبكي ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا . فنودي من الهواء : دعه يا حسين فإن له مرضعا في الجنة .
ثم قال : ورماه حصين بن تميم بسهم فوقع في شفتيه ، فجعل الدم يسيل من شفتيه وهو يبكي ويقول : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بي وبإخوتي وولدي وأهلي - الخ « 1 » .
وقال ابن نما : ثم حمله فوضعه مع قتلى أهل بيته « 2 » .
وقال محمد بن طلحة في مطالب السؤل نقلا عن صاحب كتاب الفتوح أنه عليه السلام كان له ولد صغير ، فجاءه سهم فقتله فرمله وحفر له بسيفه وصلى عليه ودفنه وقال هذه الأبيات : غدر القوم وقدما رغبوا - الأبيات « 3 » .
وفي الاحتجاج « 4 » : أنه لما بقي فردا ليس معه أحدا إلا ابنه علي بن الحسين وابن آخر في الرضاع اسمه عبد اللّه أخذ الطفل ليودعه ، فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله ، فنزل عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه ورمله بدمه ودفنه ، ثم وثب قائما وهو يقول - الأبيات « 5 » .
هامش
- السلام : اللّه أكبر أخبرني جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : رأيت كأن كلبا ولغ في دماء أهل بيتي وما أخالك إلا إياه . فقال شمر : أنا أعبد اللّه على حرف إن كنت أدري ما تقول . فالتفت الحسين فإذا بطفل له - الخ « منه » . تذكرة الخواص 143 .
( 1 ) تذكرة الخواص : 143 .
( 2 ) مثير الأحزان : 36 .
( 3 ) مطالب السئول : 73 .
( 4 ) الاحتجاج للطبرسي : 163 الطبع الحجري مع تلخيص .
( 5 ) وروى الطبري عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : فقتل أصحاب الحسين عليه السلام كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته ، وجاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره ، فجعل يمسح الدم عنه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا . ثم أمر بحبرة فشققها لبسها وخرج بسيفه فقاتل حتى قتل صلوات اللّه عليه .