تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار
ثم حمل على الميسرة وهو يقول :
أنا الحسين بن علي * آليت أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي * أمضي على دين النبي
قال بعض الرواة : فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه عليه السلام ، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
من ترى مثله إذا دارت الحر * ب ودارت على الكماة رحاها
لم يخض في الهياج إلا وأبدى * عزمة يتقي الردى إياها
صاحب الهمة التي لو أرادت * وطأت عاتق السهى قدماها
ملأ الأرض بالزلازل حتى * زاد من ارؤس الكماة رباها
لا تخل سيفه سوى نفخة الصور * تسل الأرواح من أشلاها
فكأن الأنفاس قد عاهدته * في جفاء النفوس مهما جفاها
فأبان الأعناق عن مركز الأبدان * حتى كأن ناف نفاها
لا تقس بأسه ببأس سواه * إنما أفضل الظبي أمضاها « 1 »
. وفي إثبات الوصية : وروي أنه قتل بيده ذلك اليوم ألفا وثمانمائة مقاتل « 2 » . وفي البحار وقال ابن شهرآشوب ومحمد بن أبي طالب : ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين . فقال عمر ابن سعد لقومه : الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، فاحملوا عليه من كل جانب . وكانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام
هامش
( 1 ) الأشعار من الهائية الأزرية . ( 2 ) إثبات الوصية : 128 .
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 322 | الشيخ عباس القمي