ولقد أشار مادح أمير المؤمنين عليه السلام الشيخ الأزري « ره » إلى هذه الفضيلة بقوله :
من غدا منجدا له في حصار الشع * ب إذ جد من قريش جفاها
يوم لم يرع للنبي ذمام * وتواصت بقطعه قرباها
فئة أحدثت أحاديث بغي * عجل اللّه في حدوث بلاها
فغدا نفس أحمد منه بالنفس * ومن هول كل بؤس وقاها
كيف تنفك في الملمات عنه * عصمة كان في القديم أخاها
قلت : ولقد صدق أبو جعفر الإسكافي في قوله : وهو عليه السلام كان المعلل له صلى اللّه عليه وآله إذا مرض .
فقد روى ابن أبي الحديد عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : دخلت عليه « ص » صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه ، فقال لي : لا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلي . فقلت : يا رسول اللّه ألا أسهر الليلة معك بدله ؟
فقال : لا هو أحق بذلك منك « 1 » بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين .
أنت سر النبي والصنو وابن * العم والصهر والأخ المستجاد
لو رأى مثلك النبي لاخاه * وإلا فأخطأ الانتقاد
بكم بأهل النبي ولم * يلف لكم خامسا سواه يزاد
كنت نفسا له وعرسك وابنا * ك لديه النساء والأولاد
جل معناك أن يحيط به الشعر * ويحصي صفاته النقاد
هذه الأبيات لصفي الدين الحلي رحمه اللّه وصدرها :
جمعت في صفاتك الأضداد * فلهذا عزت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع * فاتك ناسك فقير جواد
خلق يخجل النسيم من اللطف * وبأس يذوب منه الجماد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 / 267 .