فأنت أخو السبطين في يوم مفخر * وفي يوم بذل الماء أنت أبو الفضل
وقال الشيخ ابن نما في ذلك :
حقيقا بالبكاء عليه حزنا * أبو الفضل الذي واسى أخاه
وجاهد كل كفار ظلوم * وقابل من ضلالهم هداه
فداه بنفسه للّه حتى * تفرق من شجاعته عداه
وجادله على ظمأ بماء * وكان رضا أخيه مبتغاه « 1 »
أقول : سرى البرق من نجد فجدد تذكاري ، لما ذكرت مواساة سيدنا العباس لأخيه وسيده الحسين صلوات اللّه عليه ، بلغ بخاطري أن أذكر قضية واحدة من مواساة والده أمير المؤمنين لأخيه وابن عمه رسول اللّه صلى اللّه عليهما وآلهما لتكون زينة للكتاب وعدة ليوم الحساب .
قال الجاحظ في كتاب العثمانية بنقل ابن أبي الحديد عنه : وكان أبو بكر من المفتونين المعذبين بمكة قبل الهجرة - إلى أن قال - وعلي بن أبي طالب كان رافها وادعا ليس بمطلوب ولا طالب - الخ .
قال أبو جعفر الإسكافي في رده ما ملخصه : انا قد بينا بالأخبار الصحيحة والحديث المرفوع المسند أنه ( أي عليا ) كان يوم أسلم بالغا كاملا منابذا بلسانه وقلبه لمشركي قريش ثقيلا على قلوبهم ، وهو المخصوص دون أبي بكر بالحصار في الشعب وصاحب الخلوات برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في تلك الظلمات المتجرع لغصص المرار من أبي لهب وأبي جهل وغيرهما والمصطلى لكل مكروه والشريك لنبيّه في كل أذى ، قد نهض بالحمل الثقيل وبان بالأمر الجليل ، ومن الذي كان يخرج ليلا من الشعب على هيئة السارق يخفي نفسه ويضائل شخصه حتى يأتي إلى من يبعثه إليه أبو طالب من كبراء قريش كمطعم بن عدي وغيره فيحمل لبني هاشم على ظهره أعدال الدقيق والقمح وهو على أشد خوف من أعدائهم كأبي جهل وغيره لو ظفروا به لأراقوا دمه ، أعلي كان يفعل ذلك أيام الحصار في
هامش
( 1 ) مثير الأحزان : 37 .