ويظهر شجاعته لمن تأمل في ما كتب « 1 » أهل السير في حرب الجمل وصفين وناهيك بمن كان صاحب راية أمير المؤمنين عليه السلام ، مع هذه الشجاعة والمحمدة أبطأ عن الشد على القوم انتظارا لنفاد سهامهم ولكن بأبي وأمي العباس صاحب راية أخيه الحسين عليه السلام وكبش كتيبته الذي إذا قصد نحو الفرات وأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات ورموه بالنبال كان كالجبل الأصم لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ويقول :
لا أرهب الموت إذا الموت رقى
مرگ اگر مرد است گو نزد من آي * تا در آغوشش بگيرم تنگ تنگ
من از آن عمري ستانم جاودان * آن زمن دلقى ستاند رنگ رنگ
هو العباس ليث بني نزار * ومن قد كان للاجي عصاما
هزبر أغلب « 2 » تخذ اشتباك * الرماح بحومة الهيجا أجاما
فمدت فوقه العقبان ظلا * ليقرئها جسومهم طعاما
أبي عند مس الضيم يمضي * بعزم يقطع العضب الحساما
وقد مر عليك أن بعض أصحاب الحسين عليه السلام حيث أحاط بهم الأعداء واقتطعوهم من الأصحاب والأحباء حمل عليهم العباس بن علي عليهما السلام فاستنقذهم ، وعلمت أنه جعل نفسه الكريمة وقاية لأخيه الحسين عليه
هامش
( 1 ) روي أنه في بعض أيام صفين برز محمد بين الصفين واومأ إلى عسكر معاوية وقال : يا أهل الشام اخسئوا ، يا ذرية النفاق وحشو النار وحصب جهنم من البدر الزاهر والقمر الباهر والنجم الثاقب والسنان النافذ والشهاب المنير والحسام المبير والصراط المستقيم والبحر الخضم العليم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت وكان أمر اللّه مفعولا - إلى آخر ما قال في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ، بكلمات فصيحة بليغة بحيث لم يبق في الفريقين إلا من اعترف بفصل محمد رضي اللّه عنه « منه » . تذكرة الخواص 167 .
( 2 ) الأغلب الأسد « منه » .