تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يا عم قد بلغت ميمنتك وميسرتك حيث ترى وأنت تخفق نعاسا . قال : أسكت يا ابن أخي ، فإن لعمك يوما لا يعدوه ، واللّه لا يبالي عمك وقع على الموت أو وقع الموت عليه . ثم بعث إلى ولده محمد بن الحنفية وكان صاحب رايته أحمل على القوم ، فأبطأ محمد عليه ، وكان بإزائه قوم من الرماة ينتظر نفاذ سهامهم ، فأتاه علي عليه السلام فقال : هلا حملت . فقال : لا أجد متقدما إلا على سهم أو سنان ، وإني لمنتظر نفاذ سهامهم واحمل . فقال : احمل بين الأسنة فإن للموت عليك جنة « 1 » . ويناسب في هذا المقام قول من قال :
لا تحذرن فما يقيك حذار * ان كان حتفك ساقه المقدار
وأرى الضنين على الحمام بنفسه * لا بد أن يفنى ويبقى العار
للضيم في حسب الأبي جراحة * هيهات يبلغ قعرها المسبار
فاقذف بنفسك في المهالك إنما * خوف المنية ذلة وصغار
والموت حيث تقصفت سمر القنا * فوق المطهم عزة وفخار
فحمل محمد فسكن « 2 » بين الرماح والنشاب فوقف ، فأتاه علي عليه السلام فضربه بقائم سيفه وقال : أدركك عرق من أمك وأخذ الراية وحمل وحمل الناس معه ، فما كان القوم الا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف « 3 » . هذا محمد بن الحنفية ابن أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه كان من أعقل الناس وأشجعهم كما قال الزهري . وعن الجاحظ أنه قال : وأما محمد بن الحنفية فقد أقر الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره وكان أتم الناس تماما وكمالا - انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 366 . ( 2 ) في المصدر : فشك بين . ( 3 ) مروج الذهب 2 / 366 . ( 4 ) تذكرة الخواص : 165 .