ينادون : العطش العطش . فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات ، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء ، فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين وأهل بيته ، فرمى الماء وملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن وتوجه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها ، فحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند ، فحمل القربة بأسنانه وجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها ، ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين عليه السلام أدركني . فلما أتاه رآه صريعا فبكى « 1 » .
قلت : وذكر الطريحي في كيفية قتله سلام اللّه عليه أنه حمل عليه رجل فضربه بعمود من حديد على أم رأسه ففلق هامته فوقع على الأرض وهو ينادي : يا أبا عبد اللّه عليك مني السلام « 2 » .
وقال ابن نما في حكيم بن الطفيل السنبسي : وكان قد أخذ سلب العباس عليه السلام ورماه بسهم « 3 » .
وفي البحار « 4 » قالوا : ولما قتل العباس قال الحسين عليه السلام : الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي .
قلت : ولقد أجاد مادح آل الرسول أبو جعفر محمد ابن أمير الحاج الحسيني شارح قصيدة أبي فراس رحمه اللّه في مدح سيدنا العباس عليه السلام :
بذلت أيا عباس نفسا نفيسة * لنصر حسين عز بالجد عن مثل
أبيت التذاذ الماء قبل التذاذه * فحسن فعال المرء فرع على الأصل
هامش
( 1 ) البحار 45 / 41 - 42 .
( 2 ) منتخب الطريحي 312 المجلس التاسع من الجزء الثاني .
( 3 ) شرح الثار لابن نما ص 30 ، البحار 45 / 375 .
( 4 ) البحار 45 / 42 .