أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ، أين عمار وأين ابن التيهان وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برءوسهم إلى الفجرة ثم ضرب عليه السلام يده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ثم قال عليه السلام : أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبروا الفرض فأقاموه أحيوا السنة وأماتوا البدعة دعوا للجهاد فأجابوا - الخ « 1 » .
قوله عليه السلام « وأبرد برءوسهم » أي حملت رؤوسهم مع البريد إلى الفجرة ، والمراد منهم هاهنا أمراء عسكر الشام .
وروي أنه لما قتل عمار رضي اللّه عنه بصفين مع جماعة من أصحاب أمير المؤمنين ، فلما كان الليل طاف أمير المؤمنين عليه السلام في القتلى فوجد عمارا ملقى ، فجعل رأسه على فخذه ثم بكى وأنشأ يقول :
أيا موت كم هذا التفرق غنوة * فلست تبقي لي خليل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تمضي نحوهم بدليل « 2 »
وفي الديوان ، الشعر الأول هكذا :
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل « 3 »
وفي البحار عن بعض تأليفات الأصحاب : ان العباس لما رأى وحدته أتى أخاه وقال : يا أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا ثم قال : يا أخي أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرق عسكري . فقال العباس : قد ضاق صدري وسئمت من الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين . فقال الحسين عليه السلام : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء . فذهب العباس عليه السلام ووعظهم وحذرهم فلم ينفعهم ، فرجع إلى أخيه فأخبره ، فسمع الأطفال
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 / 131 ، الخطبة 177 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 2 ) البحار ج 8 طبع الكمباني 523 ، سفينة البحار 2 / 277 .
( 3 ) ديوان أمير المؤمنين ص 380 طبع قم .