قال : فضرب فرسه واتبعه الناس حتى حالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين عليه السلام : اللهم أظمئه . قال : وينتزع الأباني بسهم فأثبته في حنك الحسين عليه السلام .
قال : فانتزع الحسين عليه السلام السهم ثم بسط كفيه فامتلأتا دما ، ثم قال الحسين عليه السلام : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك . قال : فو اللّه إن مكث الرجل إلا يسيرا حتى صب اللّه عليه الظمأ فجعل لا يروى .
قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيه اللبن وقلال فيها الماء وانه ليقول : ويلكم اسقوني قتلوني ( قتلني ظ ) الظماء ، فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل بيت ، فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول : ويلكم اسقوني قتلوني ( قتلني ظ ) الظماء . قال : فو اللّه ما لبث إلا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير « 1 » .
أقول : يظهر من كلام الشيخ ابن نما أن هذا الرجل اسمه زرعة بن أبان بن دارم .
قال : فرويت إلى القاسم بن أصبغ بن نباتة قال : حدثني من شاهد الحسين عليه السلام وقد لزم المسناة يريد الفرات والعباس عليه السلام بين يديه ، فجاء كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد أن حل بين الحسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء فلا يذوقوا منه قطرة . فبعثه لعمرو بن الحجاج بخمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة ومنعوهم الماء ، فناداه عبد اللّه بن حصين الأزدي : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ( السمك خ ل ) واللّه لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا أنت وأصحابك . فقال زرعة بن أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء ، ورماه بسهم فأثبته في حنكه فقال عليه السلام : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا . وكان عليه السلام قد أتي بشربة فحال الدم بينه وبين الشرب فجعل يتلقى الدم ويقول هكذا إلى السماء « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 361 - 362 .
( 2 ) مثير الأحزان 36 - 37 .