ومن تحتها الآجال تسري وفوقها * لواء من النصر الإلهي يرفرف
لهم سطوات تملأ الدهر دهشة * وتنبسر منها الشم والأرض ترجف
عجبت لقوم ملء ادراعهم ردى * وملء رداءيهم تقى وتعفف
يغولهم غول المنايا وتغتدي * بأطلالهم ريح الحوادث تعصف
كرام قضوا بين الأسنة والظبا * كراما ويوم الحرب بالنقع مسدف
هداة أجابوا داعي اللّه فانتهى * بهم لقصور في ذرى الشهب أسرف
فما خلت في صرف القضا يصرف القضا * وان جبال الحتف بالحتف تنسف
بنفسي رؤوس من لوى أنوفها * من الضيم مذ كان الزمان لتأنف
أبت أن تشم الضيم حتى تقطعت * بيوم به سمر القنا تتقصف
ألا قل لأبناء السبيل ألا اقنطوا * فقد مات من يحنو عليكم ويعطف
فأية نفس ليس تذهب حسرة * عليهم وقلب بالأسى ليس يتلف
فتقدم علي بن الحسين الأكبر عليه السلام « 1 » وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي « 2 » .
أقول عروة بن مسعود هو أحد السادة الأربعة في الإسلام ، وأحد رجلين عظيمين في قوله تعالى حكاية عن كفار قريش
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 3 » ، وهو الذي أرسلته قريش للنبي صلى اللّه عليه وآله يوم الحديبية فعقد معه الصلح وهو كافر ثم أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوع المصطفى من الطائف ، واستأذن النبي صلى اللّه عليه وآله في الرجوع لأهله فرجع ودعا قومه إلى الإسلام ، فرماه واحد منهم بسهم وهو يؤذن للصلاة فمات ، فقال
هامش
( 1 ) وفي الزيارة الطويلة التي زار بها المرتضى ؛ قال في زيارة علي بن الحسين عليهما السلام « يا كريم الأب يا كريم النفس يا كريم الجد إلى أن يتناهى لقد رفعكم اللّه من أن يقال رحمكم اللّه وافتقر إلى ذلك غيركم من كل من خلق اللّه » . البحار 98 / 242 .
( 2 ) الارشاد : 222 .
( 3 ) سورة الزخرف : 31 .