تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وقفت بها والوحش حولي كأنني * بهن مليك حوله الجند حاشد
أسرح في أطرافها الطرف لا أرى * سوى أشعث شجته أمس الولائد
وأسألها عن أهلها وهي لم تحر * جوابا وهل يستنطق العجم ناشد
لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة * محاها البلى واستوطنتها الأوابد
فما هي إن خاطبتها بمجيبة * وإن جاوبت لم تشف ما أنت واجد
ولكن هلم الخطب في رزء سيد * قضى ظمأ والماء جار وراكد
كأني به في ثلة من رجاله * كما حف بالليث الأسود اللوابد
يخوض بهم بحر الوغى فكأنه * لوارده عذب المجاجة بارد
إذا اعتقلوا سمر الرماح وجردوا * سيوفا أعارتها البطون الأساود
فليس لها إلا الصدور مراكز * وليس لها إلا النحور مغامد
يلاقون شدات الكماة بأنفس * إذا غضبت هانت عليها الشدائد
إلى أن هووا في الترب صرعى كأنهم * نخيل أمالتهن أيد عواضد
أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم * إلى الغاية القصوى النفوس المواجد
وسيجيء إنشاء اللّه بعض هذه المرثية في الفصل الذي يذكر فيه المراثي وقال بعض الشعراء أيضا وأجاد :
نفر حوت حمل الثنا وتسنمت * ذلل المعالي والدا ووليدا
من يلق منهم يلق كهلا أو فتى * علم الهدى بحر الندى المورودا
وتبادرت طلق الأسنة لا ترى ال * غمرات إلا المائسات الغيدا
وكأنما قصد القنا بنحورهم * درر يفصلها الفتاة عقودا
واستنزلوا حلل العلى فأحلهم * غرفاته فعدى النزول صعودا
فتظن عينك أنهم صرعى وهم * في خير دار فارهين رقودا
قال اللّه عز وجل
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 169 .