قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر ابن سعد : ويحك أقتلتم ذرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقال : عضضت بالجندل لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا وتلقي أنفسها على الموت لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها ، فما كنا فاعلين لا أم لك « 1 » .
وقال الشيخ أبو عمرو الكشي « ره » : وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ولقوا جبال « 2 » الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم ، وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ان قتل الحسين عليه السلام ومنا عين تطرف حتى قتلوا حوله « 3 » .
يقول مؤلف الكتاب عباس القمي عفى اللّه عنه : لما كان لأصحاب مولانا الحسين عليه السلام حق عظيم على المسلمين فينبغي لنا أن نذكر في هذا المقام أشعارا قليلة مما قيل في مدحهم أداء لبعض حقوقهم فإنهم كما قال مادحهم :
لقد صبروا صبر الكرام وقد قضوا * على رغبة منهم حقوق المكارم
كأنهم يوم الطفوف وللظبا * هنالك شغل شاغل بالجماجم
إلى أن غدت أشلاؤهم في عراصها * كأشلاء قيس بين تينا وجاسم
قال الشيخ جعفر الخطي « ره » :
معاهدهم بالأبرقين هوامد * رزقن عهاد المزن تلك المعاهد
ولولا احمرار الدمع لانبعثت لها * سحائب دمع بالحنين رواعد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 / 263 .
( 2 ) كذا في المصدر وفي نسختنا من نفس المهموم : ال الحديد .
( 3 ) رجال الكشي : 79 .