فلما تابع التميميون أصحابي كف الآخرون . قال : فنجاني اللّه « 1 » .
قلت : لقد صدق ابن عباس « ره » حيث عنف على تركه الحسين عليه السلام فقال : إن أصحاب الحسين عليه السلام لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم « 2 » .
وقال محمد بن الحنفية : وإن أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم « 3 » . بأبي هم وأمي فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما .
روى الشيخ الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار القمي المتوفى بقم سنة تسعين ومائتين في بصائر الدرجات باسناده عن حذيفة بن أسيد الغفاري الصحابي « 4 » قال : لما وادع الحسين عليه السلام معاوية وانصرف إلى المدينة صحبته في منصرفه وكان بين عينيه حمل بعير لا يفارقه حيث توجه . فقلت له ذات يوم : جعلت فداك يا أبا محمد هذا الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت . فقال : يا حذيفة أتدري ما هو ؟ قلت : لا . قال : هذا الديوان . قلت : ديوان ما ذا ؟
قال : ديوان شيعتنا فيه أسماؤهم . قلت : جعلت فداك فأرني اسمي . قال : اغد بالغداة ، فغدوت إليه ومعي ابن أخ لي وكان يقرأ ولم أكن أقرأ ، فقال : ما غدا بك ؟ : قلت : الحاجة التي وعدتني . قال : ومن ذا الفتى معك ؟ قلت : ابن أخ لي وهو يقرأ ولست أقرأ . قال : فقال لي : اجلس ، فجلست فقال : علي بالديوان الأوسط . قال : فأتي به . قال : فنظر الفتى فإذا الأسماء تلوح فبينا هو يقرأ إذ قال : هو يا عماه ذا اسمي . قلت : ثكلتك أمك أنظر أين اسمي . قال :
فصفح ثم قال : هو ذا اسمك ، فاستبشرنا واستشهد الفتى مع الحسين عليه السلام « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 355 - 354 .
3 المناقب 4 / 53 .
( 4 ) حذيفة بن أسيد بن خالد الغفاري أبو سريحة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله بايع تحت الشجرة ونزل الكوفة ومات بها سنة 42 . وعن الكشي أنه من حواري الحسن عليه السلام « منه » .
( 5 ) بصائر الدرجات ص 172 - الجزء الرابع .