تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
خبر الناس وانا نحدثك أنهم قد جمعوا على حربك فما رأيك . فقال الحسين عليه السلام : حسبي اللّه ونعم الوكيل . قال : فتذممنا وسلمنا عليه ودعونا اللّه له . قال : فما يمنعكما من نصرتي ؟ فقال مالك بن النظر : علي دين ولي عيال . فقلت له : إن علي دينا وإن لي عيالا ولكنك إن جعلتني في حل من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا وعنك دافعا . قال عليه السلام : فأنت في حل فأقمت معه « 1 » . فكان الضحاك بن عبد اللّه معه عليه السلام إلى يوم قتله وروى بعض وقائع ليلة عاشوراء ويومه إلى أن قال : لما رأيت أصحاب الحسين عليه السلام قد أصيبوا وقد خلص إليه وإلى أهل بيته ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي قلت له : يا بن رسول اللّه قد علمت ما كان بيني وبينك قلت لك : أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا فإذا لم أجد مقاتلا فإني في حل من الانصراف ، فقلت : لي نعم . قال : فقال صدقت وكيف لك بالنجاء إن قدرت على ذلك فأنت في حل . قال : فأتيت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر أقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت وأقبلت أقاتل معهم راجلا ، فقتلت يومئذ بين يدي الحسين عليه السلام رجلين وقطعت يد آخر وقال لي الحسين عليه السلام يومئذ مرارا : لا تشلل لا يقطع اللّه يدك جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيك صلى اللّه عليه وآله . فلما أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم استويت على متنها ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم فأفرجوا لي واتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية قرية قريبة من شاطئ الفرات ، فلما لحقوني عطفت عليهم فعرفني كثير بن عبد اللّه الشعبي وأيوب بن مشروح الخيواني وقيس بن عبد اللّه الصائدي فقالوا : هذا الضحاك بن عبد اللّه المشرقي ، هذا ابن عمنا ننشدكم اللّه لما كففتم عنه . فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم : بلى واللّه لنجيبن إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم . قال :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 321 .