تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثم قاتل حتى قتل . قال : وجاء الفتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ومالك بن عبد بن سريع وهما ابنا عم وإخوان لأم ، فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال أي ابني أخي ما يبكيكما ، فو اللّه إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين . قالا : جعلنا اللّه فداك لا واللّه ما على أنفسنا نبكي ولكنا نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ولا نقدر أن نمنعك . فقال : جزاكما اللّه يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين « 1 » . قلت : ثم استقدما وقالا : عليك السلام يا بن رسول اللّه . فقال : وعليكما السلام . ثم قاتلا حتى قتلا رحمة اللّه عليهما « 2 » .

( مقتل حنظلة بن أسعد الشامي )

قال : وجاء حنظلة بن أسعد الشبامي فقام بين يدي الحسين عليه السلام « 3 » يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره « 4 » وأخذ ينادي :
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ * وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
يا قوم لا تقتلوا الحسين ( حسينا خ ل )
فَيُسْحِتَكُمْ
اللّه
بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
« 5 » . فقال له الحسين عليه السلام : يا بن أسعد رحمك اللّه انهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونهضوا إليك ليستبيحوك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 352 . ( 2 ) البحار 45 / 29 . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 352 ، الكامل 4 / 72 . ( 4 ) اللهوف : 96 . ( 5 ) تاريخ الطبري 7 / 352 ، الكامل 4 / 72 والآيات من سورة المؤمن 30 - 33 والجملة الأخيرة مقتبسة من الآية 61 من سورة طه .