مالك وعابس كان من هذه القبيلة ، وشوذب كان مولاهم أي نزيلهم أو حليفهم لا أنه كان غلاما لعابس أو معتقه أو عبده كما رسخ في الأذهان ، بل قال شيخنا الأجل المحدث النوري صاحب المستدرك عليه الرحمة : ولعل كان مقامه أعلى من مقام عابس لما قالوا في حقه : وكان - أي شوذب - متقدما في الشيعة « 1 » .
قال الراوي : ثم قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد اللّه أما واللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعز علي من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أشهد اللّه أني على هديك وهدي أبيك . ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه « 2 » .
قال الأزدي : حدثني نمير بن وعلة عن رجل من بني عبد من همدان يقال له ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم قال : لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس وقلت : أيها الناس هذا أسد الأسود هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم . فأخذ ينادي : ألا رجل ألا رجل . فقال عمر بن سعد :
ارضخوه بالحجارة . قال : فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره « 3 » وللّه در من قال « 4 » :
يلقى الرماح الشاجرات بنحره * ويقيم هامته مقام المغفر
ما أن يريد إذا الرماح شجرنه * درعا سوى سربال طيب العنصر
وقال شاعر العجم :
جوشن زبر گرفت كه ما هم نه ماهيم * مغفر ز سر فكند كه بازم نيم خروس
هامش
( 1 ) هذه العبارة أخذها شيخنا من كتاب الحدائق الوردية لبعض علماء الزيدية « منه » . يقول المصحح : راجع لؤلؤ ومرجان للمحدث النوري ص 165 والذريعة 6 / 291 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 353 - 354 .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 354 .
( 4 ) الأشعار لحسان بن ثابت كما في الكنى والألقاب للمؤلف 1 / 192 ، سفينة البحار له 2 / 47 .