وأصحابك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين . قال : صدقت جعلت فداك أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا ؟ « 1 » فقال : بلى رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى . فقال : السلام عليك يا أبا عبد اللّه صلى اللّه عليك وعلى أهل بيتك وعرف بيننا وبينك في جنته . فقال : آمين آمين . فاستقدم « 2 » وقاتل قتال الأبطال وصبر على احتمال الأهوال حتى قتل عليه رحمة اللّه المتعال « 3 » .
ثم استقدم الفتيان الجابريان يلتفتان إلى الحسين عليه السلام يقولان :
السلام عليك يا بن رسول اللّه . فقال : وعليكما السلام ورحمة اللّه . فقاتلا حتى قتلا رضوان اللّه عليهما « 4 » .
( مقتل شوذب وعابس رضي اللّه عنهما )
قال : وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتى أقتل . قال : ذلك الظن بك فتقدم بين يدي أبي عبد اللّه عليه السلام حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتى احتسبك أنا ، فإنه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى احتسبه ، فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكل ما قدرنا عليه ، فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب . قال : فتقدم فسلم على الحسين عليه السلام ثم مضى فقاتل حتى قتل رحمة اللّه عليه « 5 » .
أقول : شاكر قبيلة في اليمن من همدان ينتهي نسبهم إلى شاكر بن ربيعة بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 353 .
( 2 ) اللهوف : 96 ، تاريخ الطبري 7 / 353 .
( 3 ) اللهوف : 97 .
( 4 ) تاريخ الطبري 7 / 353 .
( 5 ) تاريخ الطبري 7 / 353 .