أصحاب له يسوقون نافعا حتى أوتي به عمر بن سعد ، فقال له عمر بن سعد :
ويحك ما حملك على ما صنعت بنفسك ؟ قال : إن ربي يعلم ما أردت . قال :
والدماء تسيل على لحيته وهو يقول : واللّه لقد قتلت منكم اثني عشر سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني .
فقال له شمر : اقتله أصلحك اللّه . قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله .
قال : فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما واللّه إن لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا ، فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه فقتله . قال : ثم أقبل شمر يحمل عليهم وهو يقول :
خلوا عداة اللّه خلوا عن شمر * يضربهم بسيفه ولا يفر
وهو لكم صاب « 1 » وسم ومقر « 2 »
( مقتل عبد اللّه وعبد الرحمن الغفاريين )
قال : فلما رأى أصحاب الحسين عليه السلام أنهم قد كثروا وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا حسينا ولا أنفسهم تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه ، فجاءه عبد اللّه وعبد الرحمن ابنا عزرة ( عروة خ ل ) الغفاريان فقالا : يا أبا عبد اللّه عليك السلام حازنا « 3 » العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك نمنعك وندفع عنك . قال :
مرحبا بكما ادنوا مني . فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه وأحدهما « 4 » يقول :
قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار
لنضر بن معشر الفجار * بكل عضب صارم بتار
يا قوم ذودوا عن بني الأحرار * بالمشرفي والقنا الخطار « 5 »
هامش
( 1 ) البحار 45 / 27 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 351 ، الكامل 4 / 71 - 72 .
( 3 ) حازنا بالحاء المهملة من الحيازة أي استولى وأحاط علينا العدو ، ويمكن أن يكون بالجيم .
( 4 ) وهو عبد الرحمن « منه » .
( 5 ) تاريخ الطبري 7 / 351 - 352 .