تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أبي طالب عليه السلام ومع ابنه « 1 » من بعده آل أبي سفيان خمس سنين ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله مع آل معاوية وابن سمية الزانية ، ضلال يا لك من ضلال . قال : ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه المجففة وخمسمائة من المرامية ، فأقبلوا حتى دنوا من الحسين عليه السلام وأصحابه فرشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلهم « 2 » . قال الأزدي : حدثني نمير بن وعلة أن أيوب بن مشرح الحيواني كان يقول : أنا واللّه عقرت بالحر بن يزيد فرسه حشأته سهما ، فما لبث أن أرعد الفرس واضطرب وكبا ، فوثب عنه الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو يقول :
ان تعقروا بي فأنا ابن الحر * أشجع من ذي لبد هزبر
قال : فما رأيت أحدا قط يفري فريه . قال : فقال له أشياخ من الحي : أنت قتلته ؟ قال : لا واللّه ما أنا قتلته ولكن قتله غيري وما أحب أني قتلته . فقال له أبو الوداك : ولم ؟ قال : إنه كما زعموا من الصالحين ، فو اللّه لئن كان ذلك إثما لأن ألقى اللّه بإثم الجراحة والموقف أحب إلي من أن ألقاه بإثم قتل أحد منهم . فقال له أبو الوداك : ما أراك إلا ستلقى اللّه بإثم قتلهم أجمعين ، أرأيت لو أنك رميت ذا فعقرت ذا ورميت آخر ووقفت موقفا وكررت عليهم وحرضت أصحابك وكثرت أصحابك وحمل عليك فكرهت أن تفر وفعل آخر من أصحابك كفعلك وآخر وآخر كان هذا وأصحابه يقتلون ، أنتم شركاء كلكم في دمائهم . فقال له : يا أبا الوداك أنك لتقنطنا من رحمة اللّه ان كنت ولي حسابنا يوم القيامة فلا غفر اللّه لك إن غفرت لنا . قال : هو ما أقول لك « 3 » . قلت : ويناسب أن ينشد له :
هامش
( 1 ) الابن الأول أي الحسن عليه السلام والابن الثاني أي الحسين عليه السلام « منه » . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 344 - 345 . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 345 - 346 .
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 242 | الشيخ عباس القمي