تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فبالغ في قتال الأعداء وصبر على أهوال البلاء حتى سقط إلى الأرض « 1 » . قال الراوي : وارتفعت الغبرة فإذا هم به صريع ، فمشى إليه الحسين فإذا به رمق فقال عليه السلام : رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة منهم
مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 2 » . ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال : عز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة . فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك اللّه بخير . فقال له حبيب : لولا أني أعلم أني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين . قال : بل أنا أوصيك بهذا رحمك اللّه - وأهوى بيده إلى الحسين عليه السلام - أن تموت دونه . قال : أفعل ورب الكعبة . قال : فما كان بأسرع من أن مات في أيديهم رحمه اللّه تعالى . وصاحت جارية له فقالت : يا بن عوسجتاه يا سيداه . فنادى أصحاب عمرو ابن الحجاج : قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي . فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه : ثكلتكم أمهاتكم إنما تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذللون أنفسكم لغيركم تفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة ، أما والذي أسلمت له لرب موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سلق أذربيجان قتل ستة من المشركين قبل تتام خيول المسلمين ، أفيقتل منكم مثله وتفرحون . قال : وكان الذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبد اللّه الضبابي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي « 3 » . قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة ، فثبتوا له فطاعنوه وأصحابه وحمل على الحسين عليه السلام وأصحابه من كل جانب ، فقتل
هامش
- الصلاة واحسب هذا منهم - الخ . وكان الرجل مسلم بن عوسجة رحمه اللّه . فيظهر أنه كان كثير الصلاة من عباد اللّه الصالحين « منه » . ( 1 ) راجع المناقب 4 / 102 ، البحار 45 / 19 . ( 2 ) سورة الأحزاب 23 . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 342 - 344 .