[ عبد اللّه بن عمير ] الكلبي رحمه اللّه وقد قتل رجلين بعد الرجلين الأولين وقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حي التيمي من تيم اللّه بن ثعلبة فقتلاه وكان القتيل الثاني من أصحاب الحسين عليه السلام . وقاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل وإنما هم اثنان وثلاثون فارسا وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته « 1 » .
قلت : وكأن أبا الطفيل رحمه اللّه وصفهم بقوله :
زحوف كمتن الطوف فيها معاشر * كغلب السباع نمرها وأسودها
كهول وشبان وسادات معشر * على الخيل فرسان قليل صدورها
كأن شعاع الشمس تحت لوائها * إذا طلعت أعشى العيون حديدها
شعارهم سيما النبي وراية * بها انتقم الرحمن ممن يكيدها
وكأن فيهم أيضا قال من قال :
ومن عجب أن الصوارم والقنا * تحيض بأيدي القوم وهي ذكور
وأعجب من ذا أنها في أكفهم * تؤجج نارا والأكف بحور
فلما رأى ذلك عزرة بن قيس - وهو على خيل أهل الكوفة - أن خيله تنكشف من كل جانب بعث إلى عمر بن سعد عبد الرحمن بن حصين فقال : أما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من هذه العدة اليسيرة ، ابعث إليهم الرجال والرماة . فقال لشبث بن ربعي : ألا تقدم إليهم . فقال : سبحان اللّه أتعمد إلى شيخ « 2 » مصر وسيد أهل المصر عامة تبعثه في الرماة لم تجد من تندب لهذا ويجزي عنك غيري . قال :
وما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله .
قال : وقال أبو زهير العبسي : فأنا سمعته في إمارة مصعب يقول : لا يعطي اللّه أهل هذا المصر خيرا أبدا ولا يسددهم لرشد ، ألا تعجبون أنا قاتلنا مع علي بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 344 .
( 2 ) يريد به نفسه الخبيثة « منه » .