مقتل عمرو بن قرطة الأنصاري رحمه اللّه تعالى
وخرج فقاتل دون الحسين عليه السلام وهو يقول :
قد علمت كتيبة الأنصار * أني سأحمي حوزة الذمار
ضرب غلام غير نكس شاري * دون حسين مهجتي وداري « 1 »
أقول : قوله « وداري » فيه تعريض على عمر بن سعد لما كلمه الحسين عليه السلام في المهادنة قال : تهدم داري كما مرت إليه الإشارة .
وقال السيد بعد قتل مسلم بن عوسجة : فخرج عمرو بن قرطة الأنصاري فاستأذن الحسين عليه السلام فأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء وبالغ في خدمة سلطان السماء حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد وجمع بين سداد وجهاد ، وكان لا يأتي الحسين عليه السلام سهم إلا اتقاه بيده ولا سيف إلا تلقاه بمهجته ، فلم يكن يصل إلى الحسين عليه السلام سوء حتى أثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين عليه السلام وقال : يا بن رسول اللّه أوفيت ؟ فقال : نعم أنت أمامي في الجنة فأقرئ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عني السلام واعلمه أني في الأثر ، فقاتل حتى قتل . انتهى « 2 » .
وروي أن أخاه علي بن قرطة كان في جيش عمر بن سعد ، فنادى : يا حسين يا كذاب ابن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته . قال : إن اللّه لم يضل أخاك ولكنه هدى أخاك وأضلك . قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك أو أموت دونك ، فحمل عليه فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه فحمله أصحابه فاستنقذوه فدووي بعد فبرأ « 3 » .
قال الأزدي : حدثني النضر بن الصالح أبو زهير العبسي : إن الحر بن يزيد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 341 .
( 2 ) اللهوف : 94 - 95 .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 / 341 ، الكامل 4 / 67 .