صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل عليه السلام ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ، لا واللّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس « 1 » .
فصل ( في ورود شمر بكربلاء ووقائع يوم تاسوعاء )
ولما وصل كتاب عمر بن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد وقرأ قال : هذا كتاب ناصح لأميره مشفق على قومه . فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال : أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ؛ واللّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة ولتكونن أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه فإن عاقبت فأنت ولي العقوبة وإن عفوت كان ذلك لك .
فقال له ابن زياد : نعم ما رأيت ، الرأي رأيك ، أخرج بهذا الكتاب إلى عمر ابن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش واضرب عنقه وابعث إلي برأسه « 2 » .
وكتب إلى عمر بن سعد :
« إني لم أبعثك إلى الحسين عليه السلام لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتعتذر له عندي ( عنه خ ل ) ولا لتكون عندي شافعا ، أنظر فإن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 314 ، الكامل لابن الأثير 4 / 54 .
( 2 ) الارشاد : 212 .