الحمية الهاشمية على اقتناص أرواح أهل الضلالة ، فكانوا كما وصفهم بعض أهل البصائر بأنهم أمراء العساكر وخطباء المنابر :
نفوس أبت إلا تراث أبيهم * فهم بين موتور لذاك وواتر
لقد ألفت أرواحهم حومة الوغى * كما أنست أقدامهم بالمنابر
قال : فرجع شمر لعنه اللّه إلى عسكره مغضبا ، ثم نادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي وبالجنة أبشري . فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر « 1 » .
وفي الحديث المروي عن الصادق عليه السلام قال : تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام وأصحابه بكربلاء ، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه ، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها ، واستضعفوا فيه الحسين عليه السلام وأصحابه وأيقنوا أنه لا يأتي الحسين عليه السلام ناصر ولا يمده أهل العراق . بأبي المستضعف الغريب « 2 » .
فلما نادى عمر بن سعد أصحابه بالركوب ركب أصحابه واقتربوا نحو خيم الحسين عليه السلام والحسين جالس أمام بيته محتب ( محتبيا خ ل ) بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الضجة ، فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت . فرفع الحسين عليه السلام رأسه فقال : اني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الساعة في المنام فقال لي : انك تروح إلينا . فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل ، فقال لها الحسين عليه السلام : ليس لك الويل يا أخية أسكني ( اسكتي خ ل ) رحمك اللّه « 3 » .
وقال له العباس بن علي عليهما السلام : يا أخي قد أتاك القوم . قال : فنهض ثم قال : يا عباس اركب بنفسي « 4 » أنت يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم ما لكم وما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 317 - 318 .
( 2 ) الكافي 4 / 147 .
( 3 ) الارشاد : 213 ، تاريخ الطبري 7 / 318 ، الكامل 4 / 56 .
( 4 ) الباء للتفدية « منه » .