حتى دنوا من الماء ليلا واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي ( البجلي خ ل ) نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه . قال : فاشرب هنيئا قال : واللّه لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من أصحابه ، فطلعوا عليه فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء إنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء . فلما دنا منه أصحابه قال لرجاله : املئوا قربكم فشد الرجالة فملئوا قربهم وثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه ، فحمل عليهم العباس بن علي عليهما السلام ونافع ابن هلال فكفوهم ثم انصرفوا إلى رحالهم فقالوا : امضوا وقفوا دونهم ، فعطف عليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه واطردوا قليلا ثم أن رجلا من صداء طعن من أصحاب عمرو بن الحجاج طعنه نافع بن هلال فظن أنها ليست بشيء ثم إنها انتقضت بعد ذلك فمات منها ، وجاء أصحاب الحسين عليه السلام بالقرب فأدخلوها عليه « 1 » .
قال الطبري : قال أبو مخنف : حدثني أبو جناب عن هاني بن ثبيت الحضرمي وكان قد شهد قتل الحسين عليه السلام أنه بعث الحسين عليه السلام إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري « 2 » أن القني الليل بين عسكري وعسكرك .
قال : فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارسا وأقبل الحسين في مثل ذلك ، فلما التقوا أمر الحسين عليه السلام أصحابه أن يتنحوا عنه « 3 » وأمر عمر بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 312 ، مقاتل الطالبيين : 117 .
( 2 ) قرظة بن كعب هو الذي افتتح الري سنة 24 مع أبي موسى في قول « منه » .
( 3 ) وفي بعض الروايات : أمر الحسين عليه السلام أصحابه أن يتنحوا عنه وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر عليهما السلام وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له ، فقال الحسين عليه السلام : ويلك يا بن سعد أما تتقي اللّه الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت ؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي فإنه أقرب لك إلى اللّه . فقال عمر بن سعد : أخاف أن يهدم داري فقال الحسين عليه السلام : أنا ابنيها لك فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي . فقال الحسين عليه السلام : أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز ، فقال :
لي عيال وأخاف عليهم ثم سكت ولم يجبه إلى شيء ؛ فانصرف عنه الحسين عليه السلام -