وقام إليه فقال له : ضع سيفك . قال : لا ولا كرامة ، إنما أنا رسول فإن سمعتم مني بلغتكم ما أرسلت به إليكم وإن أبيتم انصرفت عنكم . قال : فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك . قال : لا واللّه لا تمسه . فقال له : فأخبرني بما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر . فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر .
فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قرة الق حسينا فاسأله ما جاء به وما ذا يريد ؟ فأتاه قرة ، فلما رآه الحسين عليه السلام مقبلا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال له حبيب بن مظاهر ( مظهر خ ل ) : نعم هذا رجل من حنظلة تميم وهو ابن أختنا وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد . فجاء حتى سلم على الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه ، فقال له الحسين عليه السلام : كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم فأما إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم . ثم قال له حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرة أين ترجع إلى القوم الظالمين أنصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك اللّه بالكرامة . فقال له قرة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي . قال : فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر فقال عمر : أرجو أن يعافيني اللّه من حربه وقتاله « 1 » .
وكتب إلى عبيد اللّه بن زياد :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فإني حين نزلت بالحسين عليه السلام بعثت إليه رسولي فسألته عما أقدمه وما ذا يطلب فقال : كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم يسألوني القدوم عليهم ففعلت ، فأما إذ كرهوني وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم » .
قال حسان بن قائد العبسي : وكنت عند عبيد اللّه حين أتاه هذا الكتاب ، فلما قرأه قال :
هامش
( 1 ) الارشاد : 210 - 211 .