خير من أن تلقى اللّه بدم الحسين . فقال : أفعل ، وبات ليلته مفكرا في أمره فسمع وهو يقول :
أأترك ملك الري والري رغبة « 1 » * أم ارجع مذموما بقتل حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عين
ثم أتى ابن زياد وقال له : إنك قد وليتني هذا العمل وسمع الناس به فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين عليه السلام من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجرأ عنك في الحرب منه ، وسمى أناسا فقال له ابن زياد :
لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث فإن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا . قال :
فإني سائر . فأقبل في ذلك الجيش حتى نزل بالحسين عليه السلام « 2 » .
أقول : وقد ظهر في ذلك ما أخبر عنه أمير المؤمنين عليه السلام .
ففي تذكرة السبط : قال محمد بن سيرين : وقد ظهرت كرامات علي بن أبي طالب عليه السلام في هذا ، فإنه لقي عمر بن سعد يوما وهو شاب فقال : ويحك يا بن سعد كيف بك إذا قمت يوما مقاما تخير فيه بين الجنة والنار فتختار النار « 3 » .
فلما بلغ عمر بن سعد كربلاء نزل بنينوى وبعث إلى الحسين عليه السلام عروة ( عزرة خ ل ) بن قيس الأحمسي فقال : ائته فاسأله ما الذي جاء بك وما ذا تريد ؟ وكان عروة ممن كتب إلى الحسين عليه السلام فاستحيى منه أن يأتيه ، فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى ذلك وكرهه . فقام إليه كثير بن عبد اللّه الشعبي وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شيء فقال له : أنا أذهب إليه واللّه لئن شئت لأفتكن به . فقال له عمر : ما أريد أن تفتك به ولكن ائته فاسأله ما الذي جاء به . فأقبل كثير إليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين عليه السلام :
أصلحك اللّه يا أبا عبد اللّه قد جاءك شر أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه « 4 » .
هامش
( 1 ) منيتي خ ل .
( 2 ) الكامل 4 / 53 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 141 الطبع الحجري .
( 4 ) في المصدر : وأجرأهم على دم وأفتكهم .