تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

فصل

وفي البحار أن ابن زياد لا يزال يرسل إلى ابن سعد بالعساكر حتى تكامل عنده ثلاثون ألفا ما بين فارس وراجل ، ثم كتب إليه ابن زياد : « إني لم أجعل لك علة في كثرة الخيل والرجال ، فانظر لا أصبح ولا أمسي إلا وخبرك عندي غدوة وعشية » . وكان ابن زياد يستحث عمر بن سعد لستة أيام مضين من المحرم . وأقبل حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السلام فقال : يا ابن رسول اللّه هاهنا حي من بني أسد بالقرب منا تأذن لي في المصير إليهم فادعوهم إلى نصرتك فعسى اللّه أن يدفع بهم عنك . قال : قد أذنت لك . فخرج حبيب إليهم في جوف الليل مستنكرا حتى أتى إليهم ، فعرفوه أنه من بني أسد فقالوا : ما حاجتك ؟ فقال : إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم ، أتيتكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيكم ، فإنه في عصابة من المؤمنين الرجل منهم خير من ألف رجل لن يخذلوه ولن يسلموه أبدا ، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به وأنتم قومي وعشيرتي وقد أتيتكم بهذه النصيحة فأطيعوني اليوم في نصرته تنالوا بها شرف الدنيا والآخرة ، فإني أقسم باللّه لا يقتل أحد منكم في سبيل اللّه مع ابن بنت رسول اللّه صابرا محتسبا إلا كان رفيقا لمحمد في عليين . قال : فوثب إليه رجل من بني أسد يقال له عبد اللّه بن بشير فقال : أنا أول من يجيب هذه الدعوة . ثم جعل يرتجز ويقول :
قد علم القوم إذا تواكلوا * وأحجم الفرسان إذ تثاقلوا
اني شجاع بطل مقاتل * كأنني ليث عرين باسل
ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلا ، فأقبلوا يريدون الحسين عليه السلام ، وخرج رجل من ذلك الوقت من الحي حتى صار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال ، فدعا ابن سعد رجلا من أصحابه يقال له الأزرق فضم