الآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص
وكتب إلى عمر بن سعد :
« أما بعد ، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت ، فأعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه ، فإذا هو فعل ذلك رأينا رأينا . والسلام » .
فلما ورد الجواب على عمر بن سعد قال : قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية « 1 » .
فلم يعرض ابن سعد على الحسين عليه السلام ما أرسل به ابن زياد لأنه علم أن الحسين لا يبايع يزيد أبدا .
قال : ثم جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ، ثم خرج فصعد المنبر ثم قال : أيها الناس إنكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبون ، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه حسن السيرة محمود الطريقة محسنا إلى الرعية يعطي العطاء في حقه قد أمنت السبل على عهده ، وكذلك كان أبوه معاوية في عصره ، وهذا ابنه يزيد من بعده يكرم العباد ويغنيهم بالأموال ويكرمهم ، وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة وأمرني أن أوفرها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوه الحسين فاسمعوا له وأطيعوا .
ثم نزل عن المنبر ووفر الناس العطاء وأمرهم أن يخرجوا إلى حرب الحسين عليه السلام ويكونوا عونا لابن سعد على حربه .
قلت : فلا يزال يرسل العساكر حتى اجتمعت عند عمر بن سعد إلى ست ليال خلون من المحرم عشرون ألف فارس « 2 » .
ثم أرسل ابن زياد إلى شبث بن ربعي أن أقبل إلينا فإنا نريد أن نتوجه بك إلى حرب الحسين عليه السلام ، فتمارض شبث وأراد أن يعفيه ابن زياد ، فأرسل
هامش
( 1 ) الارشاد : 211 .
( 2 ) اللهوف : 75 .