إليه : أما بعد فإن رسولي أخبرني بتمارضك وأخاف أن تكون من الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ، إن كنت في طاعتنا فأقبل إلينا مسرعا . فأقبل إليه شبث بعد العشاء لئلا ينظر إلى وجهه فلا يرى عليه أثر العلة ، فلما دخل رحب به وقرب به مجلسه وقال : أحب أن تشخص إلى قتال هذا الرجل عونا لابن سعد عليه . فقال : أفعل إيها الأمير « 1 » .
قلت : فأرسله في ألف فارس .
وكتب ابن زياد إلى عمر بن سعد :
« أما بعد ، فحل بين الحسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء ، فلا يذوقوا منه قطرة « 2 » كما صنع بالتقي الزكي المظلوم عثمان بن عفان » .
فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بين الحسين عليه السلام وأصحابه وبين الماء ومنعوهم أن يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاثة أيام « 3 » .
ونادى عبيد اللّه بن ( أبي ظ ) حصين الأزدي - وكان عداده في بجيلة - فقال بأعلى صوته : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء واللّه لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا . فقال الحسين عليه السلام : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا .
قال حميد بن مسلم : واللّه لعدته بعد ذلك في مرضه ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو لقد رأيته شرب حتى بغر ثم يقيء ويصيح : العطش العطش ، ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته . يعني نفسه « 4 » .
هامش
( 1 ) البحار 44 / 385 نقلا عن مقتل محمد بن أبي طالب .
( 2 ) حسوة خ ل الدينوري .
( 3 ) الارشاد : 211 ، تاريخ الطبري 7 / 311 - 312 .
( 4 ) تاريخ الطبري 7 / 312 ، الارشاد : 212 .