تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال : فوثب إلى الحسين عليه السلام رجل من شيعته يقال له هلال بن نافع البجلي « 1 » فقال : يا ابن رسول اللّه : أنت تعلم أن جدك رسول اللّه لم يقدر أن يشرب الناس محبته ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ويضمرون له الغدر يلقونه بأحلى من العسل ويخلفونه بأمر من الحنظل حتى قبضه اللّه إليه ، وإن أباك عليا قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة اللّه ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده وخلع بيعته فلن يضر إلا نفسه واللّه مغن عنه ، فسر بنا راشدا معافى مشرقا إن شئت وإن شئت مغربا ، فو اللّه ما أشفقنا من قدر اللّه ولا كرهنا لقاء ربنا وإنا على نياتنا وبصائرنا نوالي
هامش
( 1 ) أظن أن هلال بن نافع صحيحه نافع بن هلال بن نافع كما في زيارة الشهداء المأثورة ، وفي منهج المقال وغيره فسقط اسم نافع لتكراره . وبالجملة ما أشبه كلامه بكلام المقداد بن الأسود الكندي قدس سره ، فعن تفسير القمي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لما خرج مع أصحابه إلى بدر وكان نازلا ماء الصفراء فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه وكان في الدار ، فأخبرهم أن العير قد جازت وأن قريشا قد أقبلت لتمنع غيرها وأن اللّه قد أمرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أشيروا علي . فقام أبو بكر فقال : يا رسول اللّه إنها قريش وخيلاءها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم تخرج على هيئة ( أهبة ظ ) الحرب . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : اجلس ، فجلس فقال : أشيروا علي . فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر ، فقال صلى اللّه عليه وآله : اجلس . ثم قام المقداد رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه إنها قريش وخيلاءها وقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه ولو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلامفَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَولكن نقول اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون . فجزاه النبي صلى اللّه عليه وآله خيرا ثم جلس ثم قال : أشيروا علي ، فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه كأنك أردتنا . قال : نعم . قال : فلعلك قد خرجت على أمر قد أمرت بغيره . قال : نعم . قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه انا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت ، والذي أخذت منه أحب إلينا من الذي تركت ، واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك ، فجزاه خيرا « منه رحمه اللّه » راجع البحار 19 / 247 تفسير القمي : 236 - 248 .