تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
جزى ولدا عن والده « 1 » . فلما أصبح نزل فصلى الغداة ، ثم عجل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه ويريد أن يفرقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيرده وأصحابه ، فجعل إذا ردهم نحو الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا ، فلم يزالوا يتسايرون ( يتياسرون خ ل ) كذلك حتى انتهى ( انتهوا خ ل ) إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين عليه السلام ، فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعا ينظرونه ، فلما انتهى إليهم سلم على الحر وأصحابه ولم يسلم على الحسين عليه السلام وأصحابه ، ودفع إلى الحر كتابا من عبيد اللّه بن زياد فإذا فيه : « أما بعد فجعجع بالحسين حين يأتيك كتابي ويقدم عليك رسولي ولا تنزله إلا بالعراء في غير حصن ( خضر خ ل ) وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك فلا ( ولا خ ل ) يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري . والسلام » . فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر : هذا كتاب الأمير عبيد اللّه يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتي كتابه ، وهذا رسوله وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ أمره فيكم « 2 » . فنظر إلى رسول ابن زياد يزيد بن زياد بن المهاصر ( المهاجر خ ل ) أبو الشعثاء الكندي ثم النهدي ، فعن له فقال : أمالك بن النسير البدي ؟ قال : نعم وكان أحد كندة . فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك أمك ما ذا جئت فيه . قال : وما جئت فيه أطعت امامي ووفيت ببيعتي . فقال له أبو الشعثاء : بل عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك وكسبت العار والنار ، وبئس الإمام إمامك ، قال اللّه عز وجل :
وَجَعَلْناهُمْ
« 3 »
أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
فإمامك منهم « 4 » .
هامش
( 1 ) الارشاد : 209 . ( 2 ) الارشاد : 209 ، الكامل 4 / 51 . ( 3 ) في المصدر : جعلنا منهم . ( 4 ) تاريخ الطبري 7 / 307 ، والآية في سورة القصص : 41 .
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 184 | الشيخ عباس القمي