تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إبراهيم أني ما أخذت زيادة عليك ، ثم حمل إليه ما أخذه لنفسه ، فلم يرض فخرج على المختار ونقض عهده وأغار على سواد الكوفة فنهب القرى وقتل العمال وأخذ الأموال ومضى إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير ، وأرسل المختار إلى داره فهدمها « 1 » . ثم إن عبيد اللّه بقي متأسفا على ما فاته كيف لم يكن من أصحاب الحسين عليه السلام في نصرته ولا من أشياع المختار وجماعته ، وفي ذلك يقول : « 2 »
ولما دعا المختار للثار أقبلت * كتائب من أشياع آل محمد
وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وخاضوا بحار الموت في كل مشهد
هم نصروا سبط النبي ورهطه * ودانوا بأخذ الثار من كل ملحد
ففازوا بجنات النعيم وطيبها * وذلك خير من لجين وعسجد
ولو أنني يوم الهياج لدى الوغى * لأعملت حد المشرفي المهند
فوا أسفا إن لم أكن من حماته * فأقتل فيهم كل باغ ومعتد « 3 »
قلت : وبالجملة فالرجل عندي صحيح الاعتقاد سيئ العمل ، فقد خذل الحسين عليه السلام كما سمعت فقال له ما قال ، ثم فعل يوم المختار ما فعل ثم أخذ يتأسف ويتلهف . نعوذ باللّه من الخذلان . والعجب من النجاشي « ره » كيف يعد هذا الرجل من سلفنا الصالح ويعتني به ويصدر كتابه بذكره ، مع هذا وإني لأرجو من حيوة ( حنو خ ل ) الحسين عليه السلام وتعطفه عليه بأمره وأمره بالفرار حتى لا يسمع الواعية فيكبه اللّه على منخره في النار أن يكون شفيعه إلى اللّه يوم القرار . هذا مع ما لحقه من شدة الأسف والحزن والندم على ما فات منه وسلف ، واللّه أعلم بحقيقة حاله ومآله . انتهى كلام
هامش
( 1 ) رسالة شرح الثار ص 34 - 35 ، راجع البحار 45 / 379 - 380 . ( 2 ) هذه الأشعار لابن نما « قده » ، قال في رسالة أخذ الثأر : وفي هذا المعنى قلت هذه الأبيات « منه » . ( 3 ) رسالة شرح الثار ص 23 .