الحر ، ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه فقال : أين كنت يا بن الحر ؟ قال : كنت مريضا . قال : مريض القلب أو مريض البدن ؟ قال : أما قلبي فلم يمرض وأما بدني فقد منّ اللّه علي بالعافية . فقال له ابن زياد : كذبت ولكنك كنت مع عدونا . قال :
لو كنت مع عدوك لرأى مكاني وما كان مثل مكاني يخفى . قال : وغفل عنه ابن زياد غفلة فخرج ابن الحر فقعد على فرسه ، فقال ابن زياد : أين ابن الحر ؟ قالوا : خرج الساعة . قال : علي به ، فأحضرت الشرط فقالوا : أجب الأمير . فدفع فرسه ثم قال : أبلغوه أني لا آتيه واللّه طائعا أبدا .
ثم خرج حتى أتى منزل أحمر بن زياد الطائي فاجتمع إليه في منزله أصحابه ، ثم خرج حتى أتى كربلا فنظر إلى مصارع القوم ، فاستغفر لهم هو وأصحابه ثم مضى حتى نزل المدائن وقال في ذلك :
يقول أمير غادر وابن غادر * الا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
فيا ندمي ألا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدد نادمة « 1 »
وهي أبيات تخبر عن ندامته على قعوده عن نصرة الحسين عليه السلام ، وستجيء هذه الأبيات في أواخر الكتاب في الفصل الذي نذكر فيه المراثي .
وحكي أيضا أنه كان يضرب يده على الأخرى ويقول ما فعلت بنفسي ، وأنشأ يقول :
فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين صدري والتراقي
حسين حين يطلب نصر مثلي « 2 » * على أهل الضلالة والنفاق « 3 »
غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق
ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 / 388 .
( 2 ) حيث يطلب خ ل ، بذل نصري خ ل .
( 3 ) على أهل العداوة والشقاق خ ل .