إليه راجعون ، واللّه ما خرجت « 1 » من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا فيها ، واللّه ما أريد أن أراه ولا يراني . فأتاه الرسول فأخبره بما قال ، فقام الحسين عليه السلام فجاء حتى دخل عليه فسلم وجلس ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد عليه عبيد اللّه بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه ، فقال له الحسين عليه السلام : فإن لم تنصرنا فاتق اللّه أن تكون ممن يقاتلنا فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك . فقال : أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه ، ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله « 2 » .
أقول : ومما يناسب ذكره في هذا المقام الإشارة إلى حال عبيد اللّه بن الحر الجعفي :
قال الميرزا « ره » في رجاله الكبير نقلا عن جش : عبيد اللّه بن الحر الجعفي الفارس الفاتك الشاعر ، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام . ثم روى مسندا عنه أنه سأل الحسين بن علي عن خضابه فقال : أما أنه ليس كما ترون إنما هو حنا وكتم . انتهى « 3 » .
أقول : حكي ( كما في القمقام ) أن عبيد اللّه المذكور كان عثمانيا وكان يعد من الشجعان ومن فرسان العرب وكان في وقعة صفين في جيش معاوية بن أبي سفيان لما كان في قلبه محبة عثمان ، ولما قتل أمير المؤمنين عليه السلام انتقل إلى الكوفة وكان بها إلى أن حضرت مقدمات قتل الحسين عليه السلام فخرج منها تعمدا لئلا يحضر في قتله . انتهى .
روى الطبري عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب الأزدي أن عبيد اللّه ابن زياد بعد قتل الحسين عليه السلام تفقد أشراف أهل الكوفة فلم ير عبيد اللّه بن
هامش
( 1 ) وقال الدينوري : قال عبيد اللّه : واللّه ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره فلست أحب أن يراني ولا أراه « منه » .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 305 - 306 .
( 3 ) رجال الأسترآبادي : 217 .